البغدادي

66

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وأنشد بعده ، وهو الشاهد السادس والأربعون بعد الثلثمائة ، وهو من شواهد سيبويه « 1 » : ( الوافر ) 346 - كأنّك من جمال بني أقيش يقعقع خلف رجليه بشنّ على أنّ حذف الموصوف هنا بدون أن يكون بعضا من مجرور ب « من » أو في لضرورة الشعر ، والتقدير : كأنّك جمل من جمال بني أقيش . وهذا مثال لقيام الظروف مقام الموصوف لضرورة الشعر ، والبيتان قبله لقيام الجملة مقامه كذلك . وقد أورده ابن الناظم والمراديّ في « شرح الألفيّة » كما أورده الشارح المحقق . وفيه أنّ البيت من القسم الأوّل ، وهو أنّ الموصوف بالجملة أو الظرف إذا كان بعضا من مجرور ب « من » أو « في » يجوز حذفه كثيرا . وبيانه أنّ الموصوف يقدّر هنا قبل يقعقع ، والجملة صفة له ، أي : كأنّك جمل يقعقع ، وهو بعض من المجرور بمن ، ويكون قوله من جمال بني أقيش حالا من ضمير يقعقع الراجع إلى جمل المحذوف . وقد أورده الزمخشريّ في « المفصل » وصاحب « اللباب » فيما يجوز حذف الموصوف منه ، إلّا أنّهما جعلاه خبرا لكان كالشارح المحقق . وهما في ذلك تابعان لسيبويه ، فإنّه قال في « باب حذف المستثنى استخفافا » ، قال : وذلك قولك ليس غير ، وليس إلّا ، كأنّه قال : ليس إلّا ذاك وليس غير ذاك ، ولكنّهم حذفوا ذلك تخفيفا واكتفاء بعلم المخاطب ما يعنى . وسمعنا بعض العرب الموثوق بهم يقول : ما منهما مات حتى رأيته في حال كذا ، وإنما يريد ما منهما واحد مات .

--> ( 1 ) البيت للنابغة الذبياني في ديوانه ص 126 ؛ وشرح أبيات سيبويه 2 / 58 ؛ وشرح المفصل 3 / 59 ؛ والكتاب 2 / 345 ؛ ولسان العرب ( وقش ، قعع ، شنن ) ؛ والمقاصد النحوية 4 / 67 . وهو بلا نسبة في سر صناعة الإعراب 1 / 284 ؛ وشرح الأشموني 2 / 401 ؛ وشرح المفصل 1 / 61 ؛ ولسان العرب ( خدر ، أقش ، دنا ) ؛ والمقتضب 2 / 138 .